أبو الليث السمرقندي

525

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة الإنسان وهي إحدى وثلاثون آية مدنية [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ يعني : قد أتى على أدم حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ يعني : أربعين سنة لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً يعني : لم يدر ما اسمه ، ولا ما يراد به إلا اللّه تعالى . وذلك أن اللّه تعالى ، لما أراد أن يخلق آدم ، أمر جبريل - عليه السلام - ، أن يجمع التراب فلم يقدر . ثمّ أمر إسرافيل فلم يقدر ، ثمّ أمر عزرائيل عليهم السلام ، فجمع التراب من وجه الأرض ، فصار التراب طينا ، ثمّ صار صلصالا ، وكان على حاله أربعين سنة ، قبل أن ينفخ فيه الروح . وروى معمر ، عن قتادة قال : كان آدم آخر ما خلق من الخلق ، خلق كل شيء قبل آدم . ثمّ قال : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ يعني : مختلطا ماء الرجل وماء